الشيخ السبحاني

426

رسائل ومقالات

مقدماً ، وهذا ليس أمراً منكراً بل أمر يكاد أن يكون متفقاً عليه . فكم من سورة مدنية كسورة البقرة وآل عمران جاءت في صدر القرآن وكم من سورة مكية جاءت في مؤخره ، بل ربما ذكر الناسخ في سورة البقرة قبل المنسوخ ، فالكاتب جعل التأليف معادلًا للتحريف . إنّ القضاء الحاسم في حقّ زعيم كالشيخ المفيد إنّما يتم إذا رجع إلى عامة كلماته في الموضوع الذي يراد القضاء فيه ، فانّ للشيخ كلاماً في المسائل السروية يدلّ على أنّ القرآن المنزل هو الموجود ما بين الدفّتين ، وهذا نصّ كلامه في كتاب المسائل السروية : فإن قال قائل : كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفّتين هو كلام اللَّه تعالى على الحقيقة من غير زيادة فيه ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمّة عليهم السلام انّهم قرءوا « كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس » و « كذلك جعلناكم أئمة وسطاً » . وقرءوا « يسألونك الأنفال » وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس . قيل له : قد مضى الجواب عن هذا ، وهو انّ الأخبار التي جاءت بذلك ، أخبار آحاد لا يقطع على اللَّه تعالى بصحتها ، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيّناه مع أنّه لا ينكر أن تأتي القراءة ( يأتي بالقرآن ) على وجهين منزلين : أحدهما : ما تضمّنه المصحف . الثاني : ما جاء به الخبر ، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتى . « 1 »

--> ( 1 ) . المسائل السروية : 83 - 84 .